السيد محمد تقي المدرسي
138
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
إن من فداحة الخطب أن يبحث الغني عن عالم لا يأمره بالجهاد ، ليضحى بنفسه ، أو يبحث عن خطيب لا يحمله المسؤولية المناسبة له ، ويقول له بأنه من أهل الجنة لأنه ساهم في بناء المسجد الفلاني ، أو شارك في عمل الخير في مكان ما . . ولكنه إذا ما واجهه شخص ما بقول الله تعالى : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ( التوبة ، 19 ) . أعرض ونآى بجانبه ، طالباً عدم الاستمرار في قراءة هذه الآية ومثيلاتها . أو كان شأنه شأن معاوية بن أبي سفيان الذي كان ذات يوم يشرف من قصره على الجادة والمارة ، فرآه الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رحمة الله عليه ، فتلا عليه قوله سبحانه وتعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) ( التوبة ، 34 - 35 ) . فقال له معاوية معترضاً : يا أبا ذر ؛ ألم تجد في القرآن آية أخرى تتلوها علينا ؟ ! فأجابه أبو ذر : إنما يجب أن تقرأ هذه الآية لك ، لأنك كنزت أموال المسلمين وبنيت بها هذه القصور . . فما كان من معاوية إلّا أن أرسل إلى الخليفة الثالث يحذره من مغبة ضياع الشام إن بقي أبو ذر فيها ، فكان أن نفي هذا الصحابي الجليل إلى الربذة التي استشهد فيها غريباً . وهذا وغيره ؛ يعني أن مخادعة النفس تجر إلى السيئة تلو السيئة ، حتى تحمل المتشبث بها إلى أن يكون شيطاناً ، فيرتكب من الموبقات ما شاء له أن يرتكب .